السيد عباس علي الموسوي

12

شرح نهج البلاغة

والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع « من قال به صدق ومن عمل به سبق » ) وصّى باتباع القرآن الكريم منبها لبعض أوصافه الموجبة للزومه وهي عدة : 1 - فإنه الحبل المتين : استعار له لفظ الحبل لأن من تمسك به نجا من عذاب اللّه وعقابه . 2 - إنه النور المبين : فهو في نفسه نور وفي الوقت نفسه منور للقلوب من حيث يرفع عنها الغشاوة والجهل قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . 3 - إنه الشفاء النافع : إنه الوصفة النافعة لكل مرض نفسي أو روحي أو اجتماعي وفي كل مجالات الحياة . 4 - إنه الريّ الناقع : فمن كان متعطشا للعلم والمعرفة ففي القرآن ما يروي غليله ويحقق أمنيته . 5 - العصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق فمن التجأ إليه وتعلق بما فيه بأن عمل بجميع أوامره وترك نواهيه فلا شك أنه استمسك بالعصمة الوثقى ونجى من عذاب اللّه الجبار . . . 6 - لا يعوج فيقام : ليس فيه خطأ في فكرة أو نقص في حكم فيحتاج إلى من يعدّ له ويصححه لأنه من عند اللطيف الخبير قال تعالى : الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عبَدْهِِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) . 7 - ولا يزيغ فيستعتب : لا ينحرف فيما شرّع أو رأى حتى يرد إلى الصواب ويطلب منه الرجوع إلى الحق . 8 - لا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع : لا تمله كثرة ترديده واستماعه وتجعله قديما يسأمه الإنسان وهذه خاصية في القرآن تجد أن الآية تقرأها عدة مرات وتكرر قراءتها وقد تكون قد سمعتها عشرات المرات ومع ذلك تجد في كل مرة ما يشدك إليها ويربطك بها وكأنك لم تسمعها إلا في هذه المرة التي تسمعها فيها الآن . 9 - من قال به صدق : إذ أنه الصادق فما احتج به إنسان إلا صدق وما استشهد به على رأي إلا أصاب .

--> ( 1 ) سورة الكهف ، آية - 1 .